ابن أبي الحديد
192
شرح نهج البلاغة
( 297 ) الأصل : وقال عليه السلام للأشعث بن قيس وقد عزاه عن ابن له : يا أشعث ، إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم ، وإن تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف . يا أشعث ، إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مازور . يا أشعث ، ابنك سرك ، وهو بلاء وفتنة ، وحزنك ، وهو ثواب ورحمة . الشرح : قد روى هذا الكلام عنه عليه السلام على وجوه مختلفة وروايات متنوعة ، هذا الوجه أحدها ، وأخذ أبو العتاهية ألفاظه عليه السلام فقال : لمن يعزيه عن ولد ولا بد من جريان القضاء * إما مثابا وإما أثيما . ومن كلامهم في التعازي : إذا استأثر الله بشئ فاله عنه ، وتنسب هذه الكلمة إلى عمر بن عبد العزيز . وذكر أبو العباس في الكامل إن عقبة بن عياض بن تميم أحد بنى عامر بن لؤي استشهد ، فعزى أباه معز ، فقال : احتسبه ولا تجزع عليه ، فقد مات شهيدا ، فقال عياض : أتراني كنت أسر به وهو من زينة الحياة ، الدنيا وأساء به وهو من الباقيات الصالحات !